ابن جبير

299

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

المسلمون في دولة غليام واما جواريه وحظاياه في قصره فمسلمات كلهن ومن أعجب ما حدثنا به خديمه المذكور وهو يحيى بن فتيان الطراز وهو يطرز بالذهب في طراز الملك ان الإفرنجية من النصرانيات تقع في قصره فتعود مسلمة تعيدها الجواري المذكورات مسلمة وهن على تكتم من ملكهن في ذلك كله ولهن في فعل الخير أمور عجيبة وأعلمنا انه كان في هذه الجزيرة زلازل مرجفة ذعر لها هذا المشرك فكان يتطلع ف يقصره فلا يسمع الا ذاكرا لله ولرسوله من نسائه وفتيانه وربما لحقتهم دهشة عند رؤيته فكان يقول لهم ليذكر كل أحد منكم معبوده ومن يدين به تسكينا لهم وأما فتيانه الذين هم عيون دولته وأهل عمالته في ملكه فهم مسلمون ما منهم الا من يصوم الأشهر تطوعا وتأجرا ويتصدق تقربا إلى الله وتزلفا ويفتك الأسرى ويربى الأصاغر منهم ويزوجهم ويحسن اليه ويفعل الخير ما استطاع وهذا كله صنع من الله عز وجل لمسلمي هذه الجزيرة وسر من اسرار اعتناء الله عز وجل بهم لقينا منهم بمسينة فتى اسمه عبد المسيح من وجوهم وكبرائهم بعد تقدمة رغبة منه إلينا في ذلك فاحتفل في كرامتنا وبرنا وباح لنا عن سره المكنون بعد مراقبة منه في مجلسه أزال لها كل من كان حوله ممن يتهمه من خدامه محافظة على نفسه فسألنا عن مكة قدسها الله وعن مشاهدها المعظمة وعن مشاهد المدينة المقدسة ومشاهد الشام فأخبرناه وهو يذوب شوقا وتحرقا واستهدى منا بعض ما استصحبناه من الطرف المباركة من مكة والمدينة قدسهما الله ورغب في أن لا نبخل عليه بما أمكن من ذلك وقال لنا أنتم مدلون باظهار الاسلام فائزون بما قصدتم له رابحون إن شاء الله في متجركم ونحن كاتمون ايماننا خائفون على أنفسنا متمسكون بعبادة الله وأداء فرائضه سرا معتقلون في ملكة كافر بالله قد